محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

840

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

ألّا يلبس ثوبا أحمر إلّا مظلوم ، ثم يركب الفيل طرفي النهار ، هل يرى مظلوما . فهذا يا أمير المؤمنين مشرك باللّه عزّ وجلّ ، غلبت رأفته بالمشركين شحّ نفسه ، وأنت مؤمن باللّه عزّ وجلّ ، من أهل بيت نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا تغلبك رأفتك بالمسلمين على شحّ نفسك ! فإن كنت تجمع المال لولدك ، فقد أراك اللّه عزّ وجلّ [ عبرا ] « 1 » في الطفل يسقط من بطن أمّه ، وما له على الأرض مال ، وما من مال إلّا ودونه يد شحيحة تحويه ، فما يزال اللّه - علا ثناؤه - يلطف بذلك « 2 » الطفل حتّى تعظم رغبة النّاس إليه ، ولست الذي تعطي ، بل اللّه يعطي من يشاء بغير حساب ؛ وإن قلت : إنّما جمع المال لتشديد السلطان ، فقد أراك اللّه عزّ وجلّ عبرا في بني أميّة : ما أغنى عنهم ما جمعوا من الذهب والفضّة ، وأعدّوا من الرجال والسلاح والكراع حين أراد اللّه عزّ وجلّ بهم ما أراد ، فإن قلت : أجمع المال لطلب غاية هي أجسم من الغاية التي أنا فيها ، فو اللّه ما فوق ما أنت فيه إلّا منزلة لا تدرك إلّا بخلاف ما أنت عليه يا أمير المؤمنين ، هل تعاقب من عصاك بأكثر من القتل ؟ فقال المنصور : لا ، قال : فكيف تصنع بالملك الذي خوّلك « 3 » ملك الدنيا وهو لا يعاقب من عصاه بالقتل ! لكن بالخلود في العذاب الأليم ، قد رأى ما عقد عليه قلبك ، وتحمّلته « 4 » جوارحك ، ونظر إليه بصرك ، واجترحته « 5 » يداك ، ومشت إليه قدماك ، هل يغني [ عنك ] « 6 » ما شححت [ به ] « 6 » عليه من ملك الدنيا إذا انتزعه من يدك ، ودعاك إلى الحساب على ما خوّلك ؟ ؟ فبكى المنصور ، وقال : يا ليتني لم أخلق ! ويحك ! فكيف أحتال لنفسي ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ للناس أعلاما يفزعون إليهم في دينهم ، ويرضون ، بقولهم ، فاجعلهم بطانتك يرشدوك ،

--> ( 1 ) زيد ما بين حاصرتين عن مصادر التخريج . ( 2 ) في المخطوط : « لذلك » . ( 3 ) بالمخطوط : « خول » . ( 4 ) في مصادر التخريج ، « وعملته » . ( 5 ) بالمخطوط : « واستخرجته » . ( 6 ) زيد ما بين حاصرتين من مصادر التخريج ، و « به » من ( عيون الأخبار ) .